Print this page

بعد اتساع المشاورات...تجتمع اليوم:  الإطار التنسيقي يتوسع إلى 9 مكونات ..منظمة الأعراف غائبة والمسيرة الوطنية تقترب من التحديد

يتواصل حراك الاتحاد العام التونسي للشغل لتوسيع الإطار

التنسيقي المشترك الذي انطلق بين عدد من المنظمات الوطنية ومكونات المجتمع المدني، بالتوازي مع تكثيف المشاورات بشأن الخطوات المقبلة، وفي مقدمتها تنظيم مسيرة وطنية وسط حديث عن إمكانية المرور لاحقا إلى محطات نضالية تصعيدية.

ويضم الإطار التنسيقي في صيغته الأساسية اتحاد الشغل وهيئة المحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، قبل أن تتوسع دائرة الاتصالات والمشاورات لتشمل عددا من المنظمات والجمعيات الناشطة في المجالات الحقوقية والاجتماعية والمهنية. وشملت الاتصالات، خلال شهر سبتمبر الجاري، المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمنظمة التونسية للأطباء الشبان والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات واتحاد أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل إلى جانب مشاورات مع مكونات أخرى من المجتمع المدني بينها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والاتحاد العام لطلبة تونس.

اليوم اجتماع موسّع لحسم الخطوات المقبلة

يأتي هذا الحراك في سياق وصفه الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل صلاح الدين السالمي بأنه مسعى إلى بناء إطار مدني واجتماعي واقتصادي وحقوقي في ظل ما يعتبره الاتحاد غياباً للحوار وتفاقما في عدد من الملفات الوطنية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية. وتتجه الأنظار إلى الاجتماع الذي دعت إليه المنظمات المؤسسة للإطار التنسيقي، والمقرر عقده مساء اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر الجاري بمقر الاتحاد العام التونسي للشغل، بحضور عدد من الجمعيات والمنظمات التي انضمت حديثا إلى المبادرة أو شاركت في المشاورات الجارية أي 9 مكونات على أن يتم بعد الاجتماع إصدار بيانا مشتركا. ويأتي هذا الاجتماع بعد سلسلة من اللقاءات الثنائية والمشاورات التي أجرتها قيادة الاتحاد خلال شهر سبتمبر، ومن المنتظر أن يبحث في نتائج هذه الاتصالات إلى جانب الخطوات العملية المقبلة، وفي مقدمتها تحديد موعد المسيرة الوطنية المرتقبة.

وكان صلاح الدين السالمي قد أعلن نهاية الأسبوع المنقضي خلال إشرافه بالمهدية على ندوة إقليمية للاتحادات الجهوية بالمهدية وصفاقس والمنستير وسوسة والقيروان، أن المنظمات الوطنية المؤسسة للإطار التنسيقي ستعقد اجتماعا يوم الثلاثاء 29 سبتمبر بمقر الاتحاد، بحضور الجمعيات ومكونات المجتمع المدني التي انضمت مؤخرا إلى الإطار. وأكد السالمي في المناسبة ذاتها أن الاتصالات متواصلة مع الجمعيات ومكونات المجتمع المدني التي تلتقي مع الاتحاد حول مبادئ الحريات العامة والفردية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية والدفاع عن مكاسب البلاد.

لقاءات متتالية مع مكونات المجتمع المدني

تكثفت اللقاءات خلال الأيام الأخيرة التي سبقت الاجتماع الموسع.، فصباح الجمعة 25 سبتمبر، استقبل السالمي بمكتبه رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أيوب الغدامسي، مرفوقا بعدنان الحاجي وعبد الرحمان الهذيلي. وتناول اللقاء الوضع العام في البلاد، وخاصة الوضع الاجتماعي والاقتصادي، إلى جانب الملفات الاجتماعية والاقتصادية والوطنية المطروحة، في ظل ما وصفه الطرفان بغياب أشكال الحوار. وتم في ختام اللقاء التأكيد على مواصلة التنسيق والتشاور حول مختلف القضايا المطروحة في إطار تنسيقي يضم منظمات وجمعيات من المجتمع المدني. وفي اليوم التالي أي السبت 26 سبتمبر، أعلن السالمي خلال الندوة الإقليمية بالمنستير أن مسار التشبيك مع مكونات المجتمع المدني يتواصل، وأن المسيرة الوطنية ستكون أولى المحطات النضالية لهذا الإطار.

اجتماع الأطباء الشبان.. توسيع دائرة التنسيق

ومع اقتراب موعد الاجتماع الموسع، تواصلت اللقاءات مع المنظمات المهنية والاجتماعية. فصباح يوم أمس استقبل السالمي بمكتبه رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان وجيه ذكار، مرفوقا بنائب رئيس المنظمة بهاء الدين الرابعي، وبحضور عدد من أعضاء المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد. وتناول اللقاء، وفق ما أعلنه الاتحاد، الوضع العام في البلاد وأهمية دعم العمل والتنسيق بين المنظمات، كما تم التطرق إلى كيفية إنجاح المحطات النضالية المقبلة. ويأتي لقاء الأطباء الشبان في سياق سلسلة من الاتصالات التي تهدف إلى توسيع دائرة المشاركة في الإطار التنسيقي، لتشمل منظمات مهنية وحقوقية واجتماعية ذات اهتمامات مختلفة.

المعطلون عن العمل يدخلون على خط المشاورات

وفي اليوم نفسه، استقبل السالمي وفدا عن اتحاد أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل، ضم الأمين العام شريف الخرايفي بحضور سكينة الشامخي وشيرين الغانمي. وتم خلال اللقاء استعراض الوضع العام وأهم المحطات النضالية القادمة، فيما أكد السالمي تقديره للدور الذي يقوم به اتحاد أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل في الدفاع عن حق المتخرجين في العمل. ويعكس هذا اللقاء اتساع دائرة الملفات التي يتم بحثها في إطار المشاورات، لتشمل إلى جانب الحقوق والحريات قضايا التشغيل والبطالة والملفات الاجتماعية والاقتصادية. وكان السالمي قد جدد، خلال لقائه برئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يوم 25 سبتمبر، تضامنه مع الموقوف كريم ترعة ودعمه لنضالات المعطلين عن العمل.

الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات.. بداية لمسار التشاور

وقبل اللقاءات المكثفة التي شهدها النصف الثاني من سبتمبر، كان الاتحاد قد فتح قنوات اتصال مع عدد من مكونات المجتمع المدني. وفي 11 سبتمبر الجاري، استقبل السالمي رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات رجاء الدهماني. وخلال اللقاء، أكد السالمي أهمية الدور الذي تقوم به الجمعية في الدفاع عن حقوق المرأة ومكاسب الجمهورية والحريات والديمقراطية، مشيرا إلى أهمية حضورها ضمن مكونات المجتمع المدني المستقل. من جهتها، رحبت رئيسة الجمعية بمبادرة الثلاثي الهادفة إلى تجميع القوى المدنية للدفاع عن الحقوق والحريات والمكاسب الوطنية. وانتهى اللقاء إلى التأكيد على ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق في مختلف المجالات.

وبالتوازي مع هذه المشاورات، قدم الأمين العام للاتحاد تصورا لطبيعة الإطار الذي يجري العمل على توسيعه. وخلال إشرافه يوم الأحد 27 سبتمبر في بن عروس على ندوة إقليمية جمعت هياكل الاتحاد بجهات تونس الكبرى وبنزرت ونابل، أفاد السالمي بوجود تحركات على مستوى الجهات، بما يتيح بلورة أجندة نضالية تصاعدية، وصولا إلى الإضراب العام. فالمبادرة وفق تأكيدات الاتحاد لا تندرج ضمن جبهة سياسية، وإنما تهدف إلى تشكيل جبهة مدنية واجتماعية حول الملفات الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية، ليشدد السالمي على أن الاتحاد لن يوجه دعوات إلى الأحزاب السياسية للمشاركة في المبادرة التي يجري التنسيق بشأنها. وبذلك يحدد الاتحاد، وفق تصريحات أمينه العام، طبيعة المبادرة باعتبارها إطارا للتنسيق بين المنظمات والجمعيات ومكونات المجتمع المدني، وليس تحالفا حزبيا.

المسيرة الوطنية.. المحطة الأولى في المسار

تحتل المسيرة الوطنية موقعا مركزيا في التحرك الذي يجري الإعداد له، إذ يقدمها الاتحاد باعتبارها أولى المحطات الميدانية للإطار التنسيقي الموسع. وكان السالمي قد أكد في تصريحاته خلال الندوة الإقليمية يوم 26 سبتمبر أن هذه الخطوة ستتبعها، وفق ما يراه الاتحاد، خطوات نضالية تصاعدية. ولم يكن موعد المسيرة قد حسم بشكل نهائي في المعطيات المعلنة قبل اجتماع 29 سبتمبر، ولذلك ينتظر أن يشكل الاجتماع الموسع محطة أساسية للنظر في موعدها وشكلها والمكونات المشاركة فيها. ولا يتوقف المسار الذي طرحه الاتحاد عند حدود تنظيم المسيرة الوطنية. فخلال سلسلة الاجتماعات الجهوية التي عقدت يومي 26 و27 سبتمبر، تحدث السالمي عن إمكانية المرور إلى خطوات نضالية تصاعدية وصولا إلى الإضراب العام. وأكد أن تحديد موعد الإضراب، في حال اتخاذ القرار بشأنه، سيتم في الوقت المناسب. ويطرح الاتحاد هذا التصعيد في إطار ما يصفه بالدفاع عن المنظمة والمنظمات الوطنية والمجتمع المدني، وبهدف الضغط من أجل إعادة فتح مسارات الحوار بشأن الملفات الوطنية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية.

منظمة الأعراف خارج المشاورات المعلنة

وفي مقابل اتساع دائرة الاتصالات مع عدد من المنظمات والجمعيات، لا تتضمن المعطيات المعلنة إلى حدود أمس مؤشرات واضحة على دخول الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية في المشاورات المتعلقة بالإطار التنسيقي الموسع أو التحرك المرتقب. ويظل موقف منظمة الأعراف من المشاركة في هذا المسار غير واضح في ظل غياب رد رسمي بشأن انخراطها في الاجتماع الموسع أو في المسيرة المرتقبة. هذا وتشير مجمل اللقاءات والتصريحات الصادرة عن قيادة الاتحاد منذ بداية سبتمبر إلى توجه نحو توسيع الإطار الأولي ليشمل طيفا أوسع من مكونات المجتمع المدني. ويقدم الاتحاد هذا المسار باعتباره محاولة لتجميع منظمات وجمعيات حول قضايا مشتركة، من بينها الحوار والحقوق والحريات والملفات الاجتماعية والاقتصادية والدفاع عن دور المجتمع المدني. ويؤكد السالمي أن الهدف من هذا الإطار ليس الوصول إلى السلطة، وإنما التعامل مع ما يعتبره وضعاً متأزماً في البلاد والدفع نحو استئناف الحوار.

اليوم الانتقال من المشاورات إلى القرار

تدخل اليوم المشاورات مرحلة جديدة، إذ ينتظر أن تجمع جلسة واحدة ممثلي المنظمات المؤسسة للإطار التنسيقي والجمعيات ومكونات المجتمع المدني التي انضمت إلى المسار خلال الفترة الأخيرة.  وسيكون الاجتماع مناسبة لتقييم الاتصالات السابقة، وبحث توسيع دائرة المشاركة، وتحديد موعد المسيرة الوطنية المرتقبة، إلى جانب مناقشة الخطوات التي يمكن أن تتبعها.  وبذلك يكون الاتحاد قد انتقل من لقاءات أولية مع عدد من مكونات المجتمع المدني إلى مشاورات أكثر اتساعا بالتوازي مع تعبئة هياكله الجهوية والقطاعية.

المشاركة في هذا المقال